فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 147
مصالح ومنافع وحقوق ومبادلات ومنافسات من أمور الحياة الدنيا، وعلاقات فيما بينهم حولها، فإذا جاءتهم هذه المهلكة الرّبانيّة وهم في أماكن أعمالهم، ضربتهم ضربة لم يستطيعوا معها أن ينطقوا بوصيّة يوصون بها ورثتهم، في قضايا يهمّهم جدّا أن يوصوهم بها، وسقطوا صرعى في أماكن أعمالهم، أو أماكن لهوهم، ودون أن يتمكّنوا من الرّجوع إلى أهليهم، حتّى يكون موتهم فيما بينهم.
التدبرّ:
* ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) :
ما يَنْظُرُونَ: أي: ما ينتظرون، يقال لغة: نظر الشّيء وانتظره، بمعنى: ترقّب حصوله، أو حصول ما يتوقّع منه، أو يطلب منه، أو نحو ذلك.
وهذا المعنى هو أحد معاني كلمة"نظر"وتأتي بمعنى توجيه البصر لرؤية الشيء بالعين، وبمعنى توجيه الفكر لمعرفة الشيء.
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً: الصيحة: الصّياح بصوت عال يبلغ أقصى ما يستطيع الصّائح.
وصيحة العذاب الرّبانيّ صوت عظيم يميت الأحياء، وقد يدمّر الأشياء.
وقد أهلك اللّه عزّ وجلّ أمما كثيرة بالصّيحة، منهم عاد قوم الرسول هود عليه السّلام، ومنهم ثمود قوم الرسول صالح عليه السّلام، وقوم لوط عليه السّلام، وقوم شعيب عليه السّلام، وأصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون الثلاثة.
وقد أثبتت الدراسات الإنسانية أنّ الصّوت العظيم قاتل، وقد يدمّر.