فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 152
فكأنّ ذلك ثقل على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال لهم قولوا:
"حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". [قال الترمذي: حديث حسن] .
* وعن عبد اللّه بن مسعود أنّ ملك الصّور يقوم بين السّماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى للّه خلق في السماوات والأرض إلّا مات، إلّا ما شاء ربّك، ثمّ يكون بين النفختين ما شاء اللّه أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلّا وفي الأرض شيء منه.
وصحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ كلّ شيء في جسد الإنسان ينفى إلّا عجب الذّنب، ومنه (أي: من جزء صغير جدّا منه"ينبت جسده إلى الحياة الأخرى."
وهذا الذي روي عن ابن مسعود لا يقال من قبل الرّأي والاجتهاد في فهم النصوص، فإذا صحّ عنه قبلناه، فابن مسعود من أجلاء الصحابة الثقات.
* ... فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) : أي: ونفخ في الصّور النّفخة الثانية، فيفاجأ الموتى بأنّهم يخرجون إلى الحياة مرّة ثانية، لملاقاة ما وعدوا به من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء.
* مِنَ الْأَجْداثِ: أي: من القبور، جمع"جدث"وهو القبر في لسان العرب، والمراد بالقبر مكان وجود نواة نبات أجسادهم في الأرض، داخل عجب الذّنب.
* إِلى رَبِّهِمْ: أي: إلى حساب ربّهم على ما أسلفوا في رحلة امتحانهم في الحياة الأولى، وإلى فصل قضائه، ثم إلى تنفيذ جزائه.
* يَنْسِلُونَ: أي: يسرعون في المشّي، يقال لغة:"نسل الماشي ينسل وينسل نسلا ونسلانا"أي: أسرع في مشيه.