فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 155

وحين يبعثون لا يشعرون إلّا أنّهم كانوا في مثل نومة كانوا ينامونها في الدّنيا قبل منتصف النّهار، أو بعد منتصفه، فكأنّهم لم يلبثوا بين الموت والبعث إلّا عشيّة أو ضحاها.

أمّا العذاب الّذي ذاقوه في مدّة البرزج فشعورهم نحوه بعد البعث يشبه شعور من مرّت به في نومه أحلام مؤلمة جدّا باقية في ذاكرته.

* مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟: إنّهم بعد أن يندبوا أنفسهم بالويل خوفا وحزنا وهلعا، يقولون هذا القول.

البعث: يأتي في اللّغة بمعنى الإحياء من الموت، ويأتي بمعنى الإيقاظ من النوم.

المرقد: المكان الّذي ينام فيه النّائم، ويطلق بمعنى الرّقاد، على أنّه مصدر ميميّ. الرّقاد: هو النّوم، يقال لغة:"رقد، يرقد، رقدا، ورقودا، ورقادا": أي: نام.

لقد كان الموت بالنسبة إلى إحساس نفوسهم بمثابة النّوم، وحين البعث تعود إليهم مشاعرهم التي كانوا عليها قبل الموت، فيقولون: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟!: أي: من أيقظنا من نومنا؟.

وعقب هذا التّساؤل يدركون أنّهم في موقف حشر. يساقون حفاة عراة إلى حساب ربّهم، وفصل قضائه بينهم، ثم إلى تنفيذ جزائه بالعقاب أو بالثواب، بحسب حال العبد الّذي كان موضوعا في الحياة الدنيا موضع الامتحان.

*** قول اللّه تعالى:

هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت