فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 156

هذا جواب تساؤلهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟!. وهو إمّا أن يكون اعترافا صادرا عن أصحاب التساؤل أنفسهم، بعد أن شهدوا أنّهم في موقف حشر، وبعد أن أدركوا أنّهم في الحياة الأخرى التي كانوا قد وعدوا بها فكذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوهم بما أخبروهم به عن يوم الدّين، وإمّا أن يكون جوابا يتلقّونه من غيرهم، كبعض المؤمنين، أو الملائكة الذين يسوقونهم إلى محشرهم، وإلى موقف حسابهم، وقد يكون جوابا صادرا منهم، ومن المؤمنين ومن الملائكة.

أي: هذا هو البعث إلى الحياة الأخرى، بعد الموت والفناء، وهو الأمر الّذي كان وعده الرّحمن عباده، إذ كانوا في رحلة الامتحان في الحياة الدنيا، فكذّب به الكافرون، ولم يصدّقوا رسل ربّهم، لكنّه بعد أن صار واقعا مشهودا فقد ظهر أنّه قد صدق المرسلون فيما كانوا قد أنبؤوا به عن ربّهم جلّ جلاله وعظم سلطانه.

*** قول اللّه تعالى:

* إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) .

أي: ما كانت وسيلة إحضار المحضرين إلى محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين إلّا صيحة واحدة، فكانت المفاجأة لهم أنّهم جميعا مجتمعين غير متفرّقين لدى ربّهم محضرون، تسوقهم الملائكة، فلا تبقي أحدا منهم دون أن تسوقه وتضمّه إلى جمع المحضرين لمحكمة العدل الرّبّانيّة.

ودلّت"إذا"الفجائيّة على السّرعة العظيمة الّتي يتمّ بها الإحضار بالصّيحة.

ويبدو لي أنّ المراد بهذه الصيحة نداء تحشر به الخلائق إلى مواقف حسابهم بين يدي ربّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت