فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 171

المعنى الثاني: العقل الإرادي، وبه تضبط النّفس عن اتّباع الأهواء والشهوات، والنزعات والنزغات الجانحات، المؤديات إلى عقاب اللّه وعذابه، وعن الاستجابة لوساوس الشياطين وتسويلاتهم، وعن اتّباع خطواتهم.

إنّ إبليس الشيطان الأكبر، وسائر جنوده يعملون دواما على إخراج بني آدم من صراط اللّه المستقيم، أو صدّهم عنه، وعلى استدراجهم إلى السّبل الجانحة عن صراط اللّه، والضالّة في متاهات الشّرّ والغيّ، والفساد والإفساد في الأرض، وهي السّبل الّتي تؤدّي بهم إلى عذاب النار، والشقاء الدّائم والخزي والنّدامة.

ومن معنى العقل في اللّغة الّذي هو إدراك الشيء وربطه، أخذ لفظ"العقال"وهو الحبل الّذي يعقل به البعير، ويكون عقله بضمّ رسغ يديه إلى عضده، وربطهما معا بالعقال، ليبقى باركا.

المقطع السادس:

دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) .

هذا خطاب من اللّه ربّ العباد، يوجّهه يوم الدّين للكافرين المجرمين، الذين كانوا في الحياة الدّنيا يكذّبون بالبعث، وبأنباء ما بعد البعث، إذ تكون الجحيم قد برّزت وأظهرت لهم، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (91) :

وَبُرِّزَتِ: أي: وأظهرت، فصار الراؤون يرونها.

الْجَحِيمُ: اسم من أسماء النار دار عذاب المجرمين يوم الدين، وكلّ نار عظيمة في مهواة تسمّى جحيما في اللّغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت