معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 173
قال الأزهري: كلام العرب: وعدت الرّجل خيرا، ووعدته شرّا.
المقطع السابع:
دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) .
هذا خطاب من اللّه جلّ جلاله يوجّهه يوم الدّين للكافرين المجرمين خاصّة.
اصْلَوْهَا: أي: ادخلوها واحترقوا بنارها. يقال لغة: صلي النّار وصلي بها، أي: احترق فيها، ولامس جسده لهبها محترقا به.
الْيَوْمَ: أي: اليوم الّذي هو يوم الدّين والجزاء، على ما سبق أن قدّمتم في يوم الامتحان والابتلاء.
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ: أي: بسبب ما كنتم في رحلة الحياة الدنيا تكفرون، فما كان يأتيكم من حقّ من ربّكم في أزمان حياتكم الأولى إلّا كنتم تكفرون به، حتّى انتهت أعماركم فيها وأنتم توالون كفركم بالحقّ من ربّكم.
وقد سبق بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ ميّزهم عن سائر أهل الموقف بقوله لهم: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) والمجرمون في الاستعمال القرآني هم الكفّار الذين يستحقّون الخلود في عذاب جهنّم، ويستحقّون الاحتراق بلهب نيرانها.
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) أمر تكوينيّ من اللّه العزيز القهار الجبّار يدخلون به النّار قهرا.
وقد تقوم ملائكة التعذيب بتنفيذه فيهم، وفي توجيه هذا الخطاب لهم إهانة وإذلال وتقريع وإخزاء.