فهرس الكتاب

الصفحة 3714 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 174

ويكون إدخالهم النّار وتصليتهم بلهبها بعد محاسبنهم والحكم عليهم.

المقطع الثامن:

دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (65) .

في هذه الآية بيان لما يحصل قبل الحكم عليهم بالتّصلية في جهنّم، وهو بمثابة الخبر لما هو مقرّر أن يحصل يوم الحساب وفصل القضاء.

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ: المراد بكلمة الْيَوْمَ يوم الحساب والختم على أفواهم كناية عن إقفالها إقفالا لا يستطيعون معه الكلام.

فالأبواب إذا أقفلت ووضعت أختام الطّين السّلطانية على الأقفال كان ذلك دليلا على أنّ الحكم بإقفالها حكم مبرم، فلا تفتح إلّا بأمر سلطاني.

وبهذا تكون أفواههم عاجزة عجزا كلّيّا عن أيّ كلام.

وليس المراد أنّ أفواههم تكون كذلك طوال يوم الحساب، بل يختم عليها إذا سئلوا ساعة محاسبتهم فجحدوا أنّهم كانوا كافرين، وأنّهم كانوا طغاة مجرمين، فيخرس اللّه عزّ وجلّ ألسنتهم، ويحبس أفواههم، فلا يستطيعون النّطق حتّى لا يثرثروا بالأكاذيب وأقوال الجحود.

وتستنطق جوارحهم الأخرى، فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون في الحياة الدنيا.

وقد جاء بيان هذا في السّنّة، فقد أخرج أحمد ومسلم والنسائيّ وغيرهم، عن أنس رضي اللّه عنه قال: كنّا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فضحك حتّى بدت نواجذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت