فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 185

إذا سألتهم عنه وفود الحجاج، فأجابهم بقوله: ما هو بشاعر، وأبان لهم أنّ القرآن الذي يتلوه عليهم ليس من أيّ لون من ألوان الشّعر، ولا من أيّ فن من فنونه.

جاء في سيرة"ابن هشام"عن ابن إسحاق، وهو عند البيهقي أيضا:

أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سنّ فيهم، وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا.

قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيا نقل به.

قال: بل أنتم فقولوا، أسمع.

قالوا: نقول: كاهن.

قال: لا واللّه ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهّان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه.

قالوا: فنقول مجنون.

قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه، ولا وسوسته.

قالوا: فنقول: شاعر.

قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشّعر كلّه، رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشّعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت