معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 185
إذا سألتهم عنه وفود الحجاج، فأجابهم بقوله: ما هو بشاعر، وأبان لهم أنّ القرآن الذي يتلوه عليهم ليس من أيّ لون من ألوان الشّعر، ولا من أيّ فن من فنونه.
جاء في سيرة"ابن هشام"عن ابن إسحاق، وهو عند البيهقي أيضا:
أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سنّ فيهم، وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا.
قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيا نقل به.
قال: بل أنتم فقولوا، أسمع.
قالوا: نقول: كاهن.
قال: لا واللّه ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهّان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه.
قالوا: فنقول مجنون.
قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه، ولا وسوسته.
قالوا: فنقول: شاعر.
قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشّعر كلّه، رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشّعر.