فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 186

قالوا: فنقول: ساحر.

قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السّحّار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم.

قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟

قال: واللّه إنّ لقوله لحلاوة، وإنّ أصله لعذق، وإنّ فرعه لجناة.

وفي رواية ذكرها ابن هشام: وإنّ أصله لغدق.

وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول فيه، لأن تقولوا: ساحر، جاء بقول هو سحر، يفرّق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته.

فتفرّقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه إيّاه، وذكروا له أمره.

ويبدو أنّ اتّهامه بأنّه ساحر، لم يصدّ النّاس عن التأثّر بالقرآن الّذي يتلوه، فلم يجدوا ذريعة إلّا أن يتّهموه بأنّه شاعر يقول لونا من ألوان الشّعر لا يعرفونه، وكان هذا تهامسا لم يبلغ أن يكون إشاعة سائرة، بدليل أنّ النصّ في سورة (يس) لم يأت فيه التّصريح باتّهامهم له بأنّه شاعر، ولا بأنّ القرآن هو لون من ألوان الشعر، ولم يأت فيما نزل من القرآن قبل سورة (يس) تصريح ولا إشارة إلى مثل هذا الاتّهام، لكنّ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس) : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت