معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 189
فالشّعر لا ينبغي لنبيّ رسول بحسب نظرات معظم النّاس للشعراء.
على أنّ الشعراء المؤمنين الصالحين من ذوي الاستقامة، يتّقون ربّهم، فلا يخوضون في أوحال وديان الشّعر، التي يخوض فيها أكثر الشعراء.
وأقول أيضا: إن عدم تعليم اللّه رسوله الشّعر، هو نظير عدم تعليمه القراءة والكتابة، مع استعداده الفطريّ لذلك، وذلك لأنّ كونه أمّيّا أدعى إلى تصديقه بأنّه نبيّ ورسول أرسله ربّ العالمين، بسبب المعجزة الخاصّة به، وهي معجزة القرآن، فلو كان قارئا كاتبا، لراجت مقالة الكفّار بشأن اتّهامه بأنّه نقل القرآن من كتب أهل الرسالات السّابقات.
* وَما يَنْبَغِي لَهُ: أي: وما ينبغي له أن يكون شاعرا، ومعنى"ما ينبغي له"في اللّغة: ما يصلح له ذلك، وما يسهل لديه أن ينظم الشّعر ويقرضه.
والسب في كون قرض الشعر لا يصلح للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، تصوّر العرب في البيئة العربيّة أنّ الشّعراء كذّابون، يصطنعون الهجاء والمديح افتراء، ويستجدون الملوك والأمراء بشعرهم، وأنّهم أصحاب أهواء وشهوات يتابعونها فيما يقرضون من شعر، وأنّهم خياليّون غالبا، لا يحرصون في كلامهم على بيان الحقّ، وقول الحكمة النافعة، باستثناء القليل منهم.
قول اللّه تعالى:
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) :
قضيّتّان جاءتا مندمجتين في نصّ واحد:
* قضية كون الشّعر ما يصلح للرّسول.