فهرس الكتاب

الصفحة 3730 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 190

* وقضية كون القرآن ليس شعرا، بل هو ذكر وقرآن مبين.

وفي إدماج هاتين القضيّتين ببيان واحد؛ إبداع فكريّ وإيجاز لفظيّ.

أي: ما الكلام الذي يتلوه محمّد مبلّغا إيّاه عن ربّه، ويتحدّى الناس بأن يأتوا بمثله أو بمثل سورة منه، إلّا ذكر وقرآن مبين.

وصفه اللّه بأنّه ذكر، نظرا إلى المطلوب الأخير من المكلّفين بالنسبة إليه، إذ عليهم أن يتلقّوه، ويصغوا إلى كلّ كلمة وآية منه، ويتفهّموه، ويعقلوا معانيه، ويكون لهم ذكرا يذكرون منه ما يتعلّق بالمناسبات الداعيات إلى تذكّر شيء منه، للعمل بمقتضاه.

ووصفه اللّه جلّ جلاله بأنّه قرآن مبين:

قرآن: مصدر قرأ ، أطلق على اسم المفعول، فهو بمعنى مقروء، أي: مكتوب في المصاحف يقرأ منها. وفي هذا توجيه لوجوب كتابته، وقد نفّذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون من بعده هذا الواجب.

مبين: أي: هو واضح في ذاته صياغة ونطقا، ومبين للمعاني الّتي يدلّ عليها، بما توافر فيه من صيغ بيانيّة مختلفة للمعنى الواحد، وغير ذلك.

من فعل"أبان"اللّازم بمعنى ظهر ووضح، ومن فعل"أبان"المتعدّي، بمعنى أظهر وأوضح.

*** قول اللّه تعالى:

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) :

سبق توجيه قراءتي: لِيُنْذِرَ و [لتنذر] ونفهم من القراءتين أنّ الرّسول منذر، وأنّ القرآن منذر، وباستطاعة كلّ داع إلى اللّه أن ينذر بما جاء في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت