فهرس الكتاب

الصفحة 3731 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 191

الإنذار: هو الإخبار بما ينبغي التوقّي والحذر منه. والإنذار في دلالات النصوص القرآنية، هو الإخبار بعقاب اللّه المعدّ جزاء على معصيته بالكفر فما دون الكفر من المعاصي، في الآخرة أو في الدنيا، أو فيهما معا.

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا و [لتنذر من كان حيّا] على القراءتين، أي:

من كان ذا وعي وفكر يدرك أنّ للكون ربّا خلق النّاس ليبلوهم في ظروف الحياة الدّنيا، ثمّ ليجازيهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم بالثّواب أو بالعقاب يوم الدين. وهو بعد هذا الوعي يتفاعل تفاعل استجابة لما وعى، فيعمل بمقتضاه إيمانا وعملا صالحا، طاعة للّه، كشأن سائر الأحياء بالنّسبة إلى أمور حياتهم الدّنيا، فإنّ كلّ حيّ يدرك مطمعا يستطيع الحصول عليه، فلا بدّ أن يسعى لتحصيله، ويدرك مخوفا منه يستطيع حماية نفسه منه فلا بدّ أن يتّخذ وسائل للتّوقّي منه.

أمّا من عطّل أدوات الإدراك فيه، أو عطّل أجهزة الاستجابة النّفسيّة لما يدرك، أو صرفها عن وظائفها، ولوفي مجال من مجالاتها، فهو بالنسبة إلى ذلك المجال بمثابة الميّت الّذي لا حياة فيه.

فصحّ بهذا أن يستعار لفظ"حيّ"لمن يبيّن له ما فيه خيره في عاجل أمره وآجله، فيدركه، ويستجيب لما أدرك منه ووعى، الاستجابة الملائمة له، خوفا أو طمعا.

وصحّ أن يستعار لفظ"ميّت"لمن لا يدرك ولا يعي، معطّلا أدوات الإدراك والوعي فيه، أو صارفا لها عمّا يجب عليه أن لا يصرفها عنه، أو هو لا يستجيب لما أدركه ووعاه الاستجابة الملائمة له من خوف أو طمع.

وبما أنّ الإنذار بعقاب اللّه لمن كفر معاندا مصرّا على باطله، إنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت