فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 192

يكون في آخر مراحل الدّعوة الّتي تبدأ بمرحلة الإقناع البياني بالحق، وتأتي بعدها مرحلة الترغيب بالثواب العظيم، ثمّ تأتي مرحلة الإنذار والتّرهيب من العقاب الأليم، فقد جاء في النصّ هنا الاكتفاء بذكر الإنذار، لأنّ هذا الكلام جاء في معرض الحديث عن الكافرين المشركين المصرّين على مواقفهم الكفريّة العناديّة، وقد سبق بيان الحقّ لهم بمختلف وسائل الإقناع، وسبقت بشارتهم وترغيبهم بالجزاء العظيم الكريم في جنّات النعيم، إذا آمنوا وعملوا صالحا، والباقي من المراحل بالنسبة إليهم الإنذار بعذاب اللّه الأليم، في دار العذاب يوم الدّين، وبعقوبات قد يعجّلها اللّه لهم في الحياة الدنيا.

فمن بقيت فيه منهم بقيّة حياة يدرك بها الإنذار، ويستجيب بها له الاستجابة الملائمة بالخوف، وباتّخاذ الوقاية المناسبة، وهي تكون بالإيمان والإسلام، انتفع بالإنذار، ومن لم تبق فيه منهم بقيّة حياة ما، فإنّه لا ينتفع بالإنذار.

فانحصر الانتفاع بالإنذار في من بقيت فيه منهم بقيّة حياة في مجال قضايا أسس الدّين، فجاء التعبير الملائم، بقول اللّه عزّ وجلّ بالنّسبة إلى القرآن:

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا في قراءة.

وبقول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

[لتنذر من كان حيّا] في القراءة الأخرى.

وجاءت عبارة الحصر الصريح بقول اللّه عزّ وجلّ في أوائل السّورة:

إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ... (11) .

قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت