فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 193

وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) :

أي: وليثبت على الكافرين أثر القول الخاصّ بوعيدهم بعذاب جهنّم، خالدين فيها أبدا، فيكونوا من أهل النار.

يقال لغة: حقّ الأمر يحقّ حقّا، أي: ثبت واستقرّ. أو المعنى:

ليثبت القول نفسه على الكافرين، عند انتهاء رحلة امتحانهم قبل أن يتوبوا، بعد أن كان هذا القول وعيدا معلّقا بشرط عدم توبتهم قبل انتهاء رحلة امتحانهم، ومتى ثبت القول عليهم فلا بدّ من تحقيق وقوع أثره، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، والشّرك أخفّ دركات الكفر.

وهذه العبارة مرتبطة بما جاء في صدر الصورة:

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) .

وبالتأمّل التدبّريّ العميق في قول اللّه عزّ وجلّ:

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) .

ندرك أنّ فيه حذفا من الجملة الأولى دلّت عليه الجملة الثانية، وأنّ في الجملة الثانية حذفا دلّت عليه الجملة الأولى، وهذا النوع من الحذف يطلق عليه البيانون اسم"الاحتباك"مع ما فيه من استعارة لفظ:"حيّا"لمن ينتفع بالإنذار، أمّا من لا يؤثّر فيه الإنذار فهو بمثابة الميّت.

وبإظهار المحاذيف يكون التقدير:

لينذر القرآن والرّسول من كانت لديه بقية من حياة إنذارا ينتفع به، إذ يؤثّر فيه فيؤمن ويكسب في إيمانه خيرا، فيحقّ قول الوعد بثوابه، فيكون من أهل الجنّة.

ومن كان بمثابة الميّت الذي لم تبق فيه بقية من حياة، فإنّه لا ينتفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت