فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 194

بهذا الإنذار، إذ لا يؤثّر فيه فلا يؤمن، فيحقّ عليه قول الوعيد بأنّه من أهل النار الخالدين فيها.

وقد تكرّر في القرآن بيان أنّ القرآن منذر بسبب ما فيه من آيات إنذار، وبيان أنّ الرّسول منذر، لأنّه يبلّغ عن ربّه الوعيد بعذاب اللّه للعصاة، ويتلو الآيات القرآنيّة على المكذبين، وفيها وعيد بعذاب اللّه.

فممّا جاء من بيان أنّ القرآن منذر، قول اللّه عزّ وجل في أوّل سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) .

وممّا جاء من بيان أنّ الرّسول منذر، قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل سورة (يس) كما سبق في التدبّر خطابا لرسوله:

لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (6) .

ما عالجه هذا الدّرس:

هذا الدّرس قد عالج قضيّة اتّهام الرّسول بأنّه شاعر، واتّهام القرآن بأنّه لون من ألوان الشعر، لمّا كان هذا الاتّهام همسا بين بعض كبراء عتاة الكفرة المشركين في مكة.

ولكن هذا الذي كان إبّان نزول سورة (يس) همسا، قد صار بعد ذلك قولا يصرّحون به علانية، فجاء في البيانات القرآنية ما يدلّ على هذه الأطوار، مع معالجة أقوالهم.

(1) فجاء في سورة (الصافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أقوالهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت