فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 195

وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) :

وَيَقُولُونَ: جاء في هذه العبارة اختيار الفعل المضارع الدالّ على التكرير، للدّلالة على أنّ مقول هذا القول، قد صار عبارة دائرة على ألسنتهم ومقالة يكرّرونها، لتكون إشاعة سائرة بين جماهيرهم.

* أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) : مقالة استفهامية استنكاريّة، يعبّرون بها عن استحالة تركهم عبادة آلهتهم من الأوثان، لأجل مقالات شاعر مجنون.

فاتّهموا الرّسول بأنّه شاعر مجنون، وزعموا بصريح تعبيرهم أنّ القرآن الّذي يتلوه عليهم هو من قبيل الشعر الّذي تندفع إلى قوله أخيلته الشّعريّة، أو يمليه عليه من الجنّ من أصابه بالجنون، إذ مسّه، أو دخل في جسده مشاركا له فيه.

* ... بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ: أي: ليس شاعرا ولا مجنونا، بل جاء بالحقّ، ومعلوم أنّ المجنون لا يكون كلّ ما يأتي به حقّا، وكذلك الشاعر بحسب ما يعلم القوم من أحوال الشعراء.

"بل"ابتدائيّة، ومعناها الإضراب الإبطالي.

وبما أنّ القرآن كلّه حقّ وصدق فلا يمكن أن يكون مبلّغه عن ربّه الرّسول محمّد شاعرا ولا مجنونا.

* ... وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) : أي: ويضاف إلى كونه قد جاء بالحقّ، أنّه صدّق المرسلين السّابقين، فيما جاءوا به عن ربّهم.

فدلّ التطابق بين ما جاء به محمّد بن عبد اللّه، وبين الأصول الصحيحة الّتي جاء بها المرسلون من قبله على أنّه نبيّ مرسل، وأنّ الكتاب الذي جاء به هو من عند اللّه حقّا وصدقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت