فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 260
وجلّ في هذا النّصّ"أمّ الكتاب"أي: الأصل الذي تؤخذ منه كتب الملائكة، والكتب والصّحف المنزّلة على رسل اللّه.
وبما أنّ القرآن أكمل الكتب المنزّلة على رسل اللّه لعباده، فقد جعله اللّه في اللّوح المحفوظ عليا رفيع المنزلة، موصوفا بأنّه حكيم.
النّصّ الثاني عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّوم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) :
أي: ويوم تقوم السّاعة يقسم الكافرون المجرمون أنّهم ما لبثوا بين الموت والبعث غير ساعة من نهار، وهذا المعنى قد تكرّر في القرآن المجيد، وذلك لأنّ الإحساس بالزّمن ومروره، يلغى من إدراك أرواحهم ونفوسهم، وهم ميّتون قد انفصلت أرواحهم عن أجسادهم ومدركاتها.
ولا يتعارض هذا مع إثبات عذاب القبر ونعيمه، فالمجرمون لهم في مدّة البرزخ بين الموت والبعث عذاب، والمؤمنون الطيّبون لهم فيها نعيم، ونفوس كلّ من الفريقين تحسّ بذلك، إلّا أنّهم لا يشعرون بمرور الزّمن مهما طال.
أمّا المؤمنون العالمون بأمور دينهم، فيقولون للمجرمين الّذين كانوا في الحياة الدنيا كافرين بأنباء الدين: لقد لبثتم في مدّة البرزخ زمنا مكتوبا في كتاب اللّه، وهو اللّوح المحفوظ، وهذا الزّمن يختلف باختلاف ما بين موت كلّ واحد وساعة بعثه، فهذا اليوم الذي أنتم فيه الآن هو يوم البعث الّذي كنتم تكذّبون به في الحياة الدّنيا.