فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 261
وبما أنّكم كنتم ترفضون أن تعلموا هذا العلم، وترفضون أن تؤمنوا به، إذ كنتم في رحلة امتحانكم كافرين مكذّبين بيوم الدّين، فإنّكم اليوم تتوهّمون أنّكم ما لبثتم في رقدتكم بين الموت والبعث غير ساعة زمنيّة من ساعات حياتكم الأولى.
النّصّ الثالث عشر:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) خطابا للناس:
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) :
أي: ما أصاب من مصيبة على وجه الاستغراق الشامل، شيئا ما في الأرض، كإتلاف زرع، أو تدمير عمران، أو مصيبة في أيّ ممتلك من الممتلكات من الأشياء أو الأحياء، أو شيئا ما في أنفسكم أيّها الناس إلّا هو مكتوب في كتاب، هو اللّوح المحفوظ، وما أخذ عنه من مكتوبات في صحف الملائكة، من قبل أن يخلق الأنفس، أو من قبل أن نخلق الأرض أيضا.
مِنْ مُصِيبَةٍ"من"حرف جرّ زيد لتأكيد العموم واستغراقه لكل الأفراد،"مصيبة"فاعل"أصاب"مجرور لفظا مرفوع محلا.
[من قبل أن نبرأها] : أي: من قبل أن نخلقها، قال ابن سيده:
برأ اللّه الخلق، يبرؤهم، برءا، وبروءا، خلقهم، يكون ذلك في الجواهر والأعراض.
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ: أي: إنّ العلم بكلّ ذلك وتسجيله في كتاب من قبل خلق الخلق أمر يسير سهل على اللّه.