فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 263

(17) الملحق الثالث بيان اعتراض الأمم على بشريّة الرّسل في القرآن

لم يكن كفّار العرب وحدهم المعترضين على بشريّة الرسول الذي له صفات البشر، ومنها أكل الطعام والمشي في الأسواق، بل سبقتهم إلى هذا الاعتراض نفسه الأمم من قبلهم، إذ تعلّلوا بأنّه ينبغي أن يكون رسول اللّه ملكا، زاعمين أنّ البشر لا يصلحون للاتصال بعوالم ما وراء الأشياء الّتي تدرك بالحواس، أو أنّ إرسال رسول بشر للناس مناف لحكمة اللّه، فاللّه لا يفعله. فمن ادّعى من الناس أنّه رسول مبعوث من عند اللّه فهو كاذب، أو حصلت له تخيّلات أو تصوّرات أو أمور نفسيّة، ظنّ بسببها أنّه رسول يتلقّى الوحي عن اللّه، والواقع بخلاف ذلك.

وقد عرض القرآن المجيد قصّة اعتراض الأمم على بشريّة رسلهم في عدّة نصوص موزّعة في السّور.

* أوّلا:

جاء في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) بيان تعجّب كفار مكة من بشرية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى:

بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) .

ثم ذكر اللّه عزّ وجلّ اعتراض ثمود قوم الرسول صالح عليه السّلام على بشريّته، فأنزل في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) قوله تعالى:

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقالُوا أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) .

[سعر] : جنون. لقد زعموا أنّهم إذا اتّبعوا رسولا بشرا واحدا منهم، فإنّهم يكونون عندئذ في ضلال عن الحقّ والصّواب، وجنون في الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت