فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 264

وأبان اللّه عزّ وجلّ في السورة هذه عاقبة تكذيبهم، بأن أرسل عليهم صيحة واحدة كانت القاضية عليهم جميعا، بعد أن أنذارهم وامتحنهم بآية الناقة، فقال اللّه عزّ وجلّ:

سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) .

كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ: أي: كأكوام الحطب والأعواد اليابسة التي يجمعها من يريد إقامة حظيرة لدوابّه.

* ثانيا:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) وعرض فيها لقطات من قصّة خلق الإنسان، وقصّة الرّسالات الرّبّانيّة للبشر، ولقطات من قصص المرسلين مع أقوامهم، وضمن ما عرض من قصّة نوح مع قومه، أبان ما ذكره نوح عليه السّلام لهم حول تعجّبهم من أن يأتيهم ذكر من ربّهم منزّل على رجل منهم لينذرهم، فقال تعالى فيها حكاية لمقالة نوح لقومه:

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) .

وكان عرض هذا إبّان نزول سورة (الأعراف) إنذارا لكفّار العرب، الذين كان واقعهم الرافض لاتّباع الرسول هو واقع المتعجّب من أن يأتيهم رجل منهم رسولا من ربّهم لينذرهم، ويبلّغهم رسالات ربّه، لذلك جاء بعد هذه الآية قوله عزّ وجلّ في السورة:

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت