فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 265
وضمن ما عرض اللّه فيها من قصّة هود عليه السّلام مع قومه عاد، أبان ما ذكره هود عليه السّلام لهم حول تعجّبهم من أن يأتيهم ذكر من ربّهم منزّل على رجل منهم، فقال عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة هود لقومه:
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) .
وعرض سبحانه بعد هذه الآية طائفة من جدليّاتهم وما أجابهم به هود عليه السّلام، وأبان أنهم كذّبوا فكانت عاقبتهم إهلاكا شاملا.
* ثالثا:
ويظهر أنّه قد بدأت تساور كفار قريش فكرة اعتراضهم على بشرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) بيانا حول قصّة أصحاب القرية التي بعث اللّه إليها رسلا ثلاثا (و هي أنطاكيّة كما ذكر المفسرون) فرفضوا الإيمان بهم، وكذبوهم، وتعلّلوا بأنّهم بشر مثلهم، فقال اللّه عزّ وجلّ موجّها رسوله أن يضرب لهم مثلا بهم:
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) .
فأصرّوا على موقفهم، وكذّبوا رسل ربّهم، وقتلوا ناصحهم من قومهم، فأهلكهم اللّه بصيحة واحدة فإذا هم خامدون.
* رابعا:
ثم صرّح كفّار قريش باعتراضهم على بشريّة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وجعلوا يردّدون مقالاتهم حول الاعتراض على بشريته، واعتراضهم على