فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 266

أنه مثل سائر البشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وهذا يتنافى مع كمال الرسول الذي يتلقّى الوحي عن اللّه، ويؤمر بتبليغ رسالاته للناس.

فأنزل اللّه عزّ وجلّ في (سورة الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بيان مقالتهم في ذلك بقوله تعالى:

وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) .

فرّد اللّه عليهم في هذه السّورة بأن جميع رسل اللّه السابقين قد كانوا بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.

* خامسا:

وأصرّ كفّار العرب على اعتراضهم هذا، ولم يقنعهم أنّ جميع رسل اللّه في تاريخ البشريّة قد كانوا بشرا، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بيانا إضافيّا حول اعتراض ثمود قوم النبيّ صالح عليه السلاوم على بشريته. وبيانا ابتدائيّا حول اعتراض قوم الرسول شعيب عليه السّلام على بشريّته.

* أمّا البيان الإضافي حول مقالة قوم صالح فقد جاء في قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) .

فطلبوا الآية، وأعطاهم اللّه ما سألوا، فأصرّوا على تكذيبهم، وعقروا الناقة التي طلبوها آية على صدق رسالته، فأهلكهم اللّه.

* وأمّا البيان الابتدائيّ حول مقالة قوم شعيب في اعتراضهم على بشريته، فقد جاء في قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت