فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 280

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) .

أمّا رؤيتهم الملائكة يوم الدين فمن القضايا الظاهرة التي تدلّ عليها النّصوص من القرآن والسنة.

ودلّ على أنّ إنزال الملائكة لتبليغ الناس رسالات اللّه بدل الرّسل من البشر، تنتهي معه ظروف الامتحان، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (8) .

أي: لقضي أمر امتحانهم في الحياة الدّنيا، ولا يبقى مقتض لاستمرار وجودهم فيها، ثمّ لا يؤخّرون، بل تنزل بهم نوازل الإهلاك.

* ثالثا:

لو أنزل اللّه رسولا ملكا على غير صفته الملكيّة، لكان المناسب أن يأتيهم على صورة رجل من الناس، وعندئذ يلتبس عليهم الأمر، فلا يعرفون الفرق بين رجل من الناس وبين هذا الملك الذي يأتيهم على صورة رجل من الناس، ولعادوا لمثل اعتراضهم الأول، ولو أنّه صار يظهر فجأة ويختفي فجأة من مكان ظهوره، لالتبس عليهم أمره، هل هو جنيّ أو ملك، وربّما زعموه نوعا من السحر، وهكذا تلتبس عليهم الأمور، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (9) .

أي: ولو جعلناه ملكا في الحقيقة، وجسدا يراه الناس في الصورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت