فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 281
لجعلناه على صورة رجل، فاقتضى قانون الخلق في الحياة، أن يلتبس الأمر عليهم، فلا يعرفوا هل هو ملك أو بشر أو جنيّ؟
فتعود المشكلة، ويكون إنزال رسول ملك غير محقّق لما يطلبون.
وبما أنّ سنن اللّه عزّ وجلّ في الوجود الكوني هي من خلق اللّه، قال تعالى: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ معنى اللّبس: الخلط والاشتباه.
أي: ولمّا كان إرسال ملك بصورة بشر، يجعلهم يلبسون، أي:
يخلطون في رؤيتهم الملك بالبشر، أو غير ذلك، فسيقولون مرّة ثانية: هذا بشر، وليس بملك، قال تعالى: ما يَلْبِسُونَ أي: ما يخلطون.
فمعنى الجملة: ولو أنزلنا الرسول الملك بصورة رجل بشر للبسوا الأمر، أي: خلطوه بين الملك والبشر، وهذا خاضع لنظام الرّب وقانونه في الخلق، وهذا من فعل اللّه وخلقه بالجملة.
نظيره أن نقول: من أغمض عينيه حجب اللّه عنه الرؤية، ومن خلط الأشياء المتشابهة لبسها اللّه عليه ضمن قانونه في الخلق.
*** (18) الملحق الرابع امتنان اللّه على العباد بالأنعام في نصوص القرآن
بمناسبة امتنان اللّه على العباد بالأنعام التي خلقها لهم، وإنكاره في سورة (يس) على الكافرين، وتعجيبه من عدم رؤيتهم لآية اللّه في الأنعام، وتعجيبه من عدم شكرهم لربّهم بالإيمان، والإسلام، والطاعة، والعبادة على ما يرضى، وأن لا يشركوا به شيئا، لا في ربوبيّته ولا في إلهيّته.