معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 282
رأيت أنّ من الخير استعراض ما جاء في القرآن كلّه بشأن آيات اللّه في الأنعام، والتّنبيه على نعمة اللّه على الناس بها، مع مقدار ما من التدبّر لهذه النصوص، وهي أحد عشر نصا، وفيما يلي بيانها:
النصّ الأول:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) .
سبق تدبّر هذا النصّ خلال تدبّر السّورة، وأوجز هنا البيان، مكتفيا بذكر بعض ما اشتمل عليه النّصّ من دلالات:
أي: أولم يروا رؤية بصريّة ورؤية فكريّة واضحة، أنّا أبدعنا وصوّرنا وأوجدنا على غير مثال سبق لأجلهم ممّا عملت أيدينا أنعاما فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها، بحسب صفاتها الّتي فطرها اللّه عليها، إذ سخّرها اللّه لهم، وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه، وأخضعها لهم، وجعلها مطيعة منقادة لهم، فمنها مركوب لهم، ومن لحومها يأكلون، ومن ألبانها يشربون، ولهم فيها منافع كثيرة مختلفة الأنواع والأصناف.
ألا يتفكّرون في هذه النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم، فهم بسبب عدم تفكّرهم لا يشكرون ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة.
وهو استفهام إنكاريّ ينكر اللّه به على الكافرين بنعمه عليهم، وتعجيب من أمرهم، إذ لا تتحرّك نفوسهم وقلوبهم لتأدية واجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة عليهم، ومنها الأنعام.
الأنعام: هي الأموال الراعية، الإبل والبقر والغنم.