فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 341
الخالق، هو وحده المستحقّ لأن يكون الإله المعبود، فلا إله إلّا اللّه، لأنّه لا ربّ إلّا اللّه.
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.
أي: فقدّر بالإيجاد الفعليّ التنفيذي، ما قدّر بعلمه وقضى بإرادته أن يوجده، تقديرا دقيقا محكما دالّا على عظمته وجلاله وبديع صنعه.
التقدير: يدلّ في اللّغة على تحديد مقادير الأشياء بالإرادة، أو بالحكم، أو بالتصوّر، أو بالفعل والتنفيذ العملي للمراد.
وكلّ شيء يمكن تجزئته إلى أقسام أو وحدات صغرى، أو قابل للقسمة ولو في التصوّر الذهني، هو ذو مقادير.
فالزمن ذو مقادير، والمكان ذو مقادير، والأعداد ذات مقادير، والحرارة ذات مقادير، وكلّ جسم أو سطح أو خطّ ذو مقادير، وكلّ كائن ذي أبعاد أو ذي أجزاء فهو ذو مقادير، إلى غير ذلك.
والمقادير تبدأ من أصغر وحدة ممكنة في الوجود، أو في التصور، ثم هي قابلة للتزايد من غير حصر في عالم الممكنات.
واللّه عزّ وجلّ قد خلق كلّ شيء له وجود ما من الموجودات الممكنة فجعل مقادير كلّ عنصر من عناصره، وأجزائه مهما كانت صغيرة، على وفق الحكمة التامّة منها، وبالمقادير التي تؤدي فيها وظائفها في الكائن على أحسن وجه، وأكثره حكمة.
ويدلّ الاستنتاج العقليّ على أنّ هذا لا يتمّ إلّا بأن يكون من صفات اللّه عزّ وجلّ ما يلي:
(1) أنّه محيط بكلّ شيء علما.
(2) أنّ له إرادة مختارة مبدعة، فهو يختار من الممكنات ما يشاء إيجاده، بلا جبر ولا ضرورة.