فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 342
(3) أنّ له الحكمة البالغة في تحديد وتقدير وتنفيذ كلّ صغير وكبير على وفق الغاية المقصودة منه.
(4) أنّ له القدرة العظيمة القادرة على إيجاد كلّ ما سبق في قضائه وقدره.
ولعلماء الكون بحوث مستفيضة مذهلة حول قضيّة مقادير العناصر في المخلوقات، سواء أكانت من المتناهيات في الصغر، أم من الكائنات العظمى. ففي العين ودقائق عناصرها، وفي الهرمونات ومقاديرها الصغرى، وفي الخليّة، وفي الذرّة، ما يحيّر ألباب أولي الألباب من أهل البحث العلمي.
فدلّ التّوجيه لقضيّة كون اللّه عزّ وجلّ خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا، على أنّ النظر في الكون يهدي المتفكّرين الباحثين إلى جملة من صفات الخالق، تجعلهم يشهدون له بوحدانيّته في ربوبيّته.
ولمّا كان توحيد الربوبيّة يلزم عنه عقلا توحيد الإلهية للربّ الخالق، وجدنا أنّ طريقة القرآن في إثبات توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ هو إثبات الرّبوبيّة له، وإثبات انفراده وتوحّده بها، ثمّ التنبيه على أنّ برهان العقل يقضي بأنّ من تفرّد بالرّبوبيّة فكان هو وحده الربّ الخالق، لا بدّ أن يكون هو وحده المتفرّد بالإلهيّة، فلا يعبد معه سواه، كائنا ما كان، وكائنا من كان، لأنّ العبادة والتأليه حقّ الرّبّ الخالق وحده عقلا، فلا يصحّ عقلا أن يعبد غيره، ولا أن يعبد معه أحد، لأنّ الإشراك في العبادة يقتضي الإشراك في الربوبيّة. أو أنّ اللّه أذن بعبادة غيره، وهذا لم يكن بل أمر اللّه بعبادته وحده، ونهى عن عبادة غيره.
إجمال معاني هذه الآية:
وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما،