فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 343

ويلزم عقلا أنّه لا يكون له هذا الملك إلّا بوصف كونه هو الخالق وحده، وهو الرب وحده لكل ما سواه، ويلزم من هذا أيضا أنّه لا ولد له في الوجود قد انفصل عن ذاته، لأنّ كلّ ما سواه ملكه، والمنفصل عن الذات هو جزء منها فهو شريك.

وتبارك الذي لم يتّخذ ممّن خلق من عباده ولدا، لاستغنائه بذاته عن اتخاذ الولد.

وتبارك الذي خلق كلّ شيء في الوجود من دونه، إبداعا على غير مثال سبق، بعظيم قدرته، على وفق علمه وإرادته المختارة، وحكمته البالغة، فقدّر كلّ صغير وكبير ممّا خلق بالإيجاد التنفيذي الذي هو أثر قدرته العظيمة، تقديرا بالغ الدّقّة والإتقان والإحكام، على وفق ما كان قد حدّده بإرادته وحكمته، وقدّره وقضاه بعلمه وإرادته.

فاشتملت هذه الآية على أربع قضايا:

القضية الأولى: أنّ الذي نزّل الفرقان على عبده له ملك السّماوات والأرض (و هذه قضية تشتمل على تفرد اللّه بالربوبيّة) .

القضية الثانية: أنّه سبحانه لم يتّخذ ولدا (و هذه قضيّة تشتمل على تنزيه الرّب الخالق عمّا افتراه عليه الذين جعلوا له ممّا خلق ولدا) .

القضية الثالثة: أنّه سبحانه ليس له شريك في الملك (و هذه القضيّة تشتمل على تنزيه الرّب عن أن يكون له شريك في ربوبيته، وتنزيهه عن أن يكون له شريك في إلهيّته باللّزوم العقلي) .

القضية الرّابعة: أنّه تبارك وتعالى خلق كلّ شيء فقدره تقديرا دقيقا محكما دالا على علمه المحيط بكلّ شيء، وحكمته البالغة، وقدرته العظيمة (و هذه القضية تلفت نظر المتفكرين إلى بعض آيات اللّه في كونه الدالّة على وجوده وعظيم صفاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت