فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 402

للتفجّر والاشتعال، تكون بلفّ ألسنة الغاز الملتهب، ولفّ أعمدة الغاز الضخمة، وتكويرها كورا فوق كور على الموادّ ذات الكثافة الشديدة في باطنها حول مركزها، وضغط هذه الألسنة الغازيّة، والأعمدة الغازيّة التي يبلغ امتدادها مئات الآلاف من الكيلومترات، لمنع التفجّرات النوويّة التي تحدث في باطنها، وتمدّ بألسنة الغاز الملتهب إلى سطحها.

وبهذا التكوير والضغط على مركز الشّمس ينمحي الضياء، وتشتدّ كثافة الشمس، حتّى تصير المواد الغازيّة بشدّة كثافتها شبيهة بالموادّ الصلبة، مع بقاء القوى الالتهابيّة كامنة فيها، واللّه على كلّ شيء قدير.

هذه هي الظاهرة الّتي تكون في هذا الحدث العظيم، أمّا الوسيلة السببيّة لحدوث هذه الظاهرة فأمر من أمور الغيب الّتي يعلمها اللّه، ولا نملك حتّى الآن أمارات عنها.

*** الحدث الثاني:

"انكدار النجوم"دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) .

الانكدار: هو الإسراع المتوسط في العدو، يقال لغة: انكدر الفرس يعدو، أي: أسرع بعض الإسراع.

ويأتي الانكدار بمعنى الانقضاض، يقال لغة: انكدر الطائر، إذا انقضّ وهوى في طيرانه بسرعة يريد الوقوع على شيء ما كفريسة.

وقد يكون الانكدار من الكدرة، وهي اللّون الضارب إلى السّواد والغبرة، والمختلط بالأكدار التي تذهب صفاءه، وقد يكون هذا قبل انطماسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت