معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 403
وجاء في تفسير: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) عند المفسرين قولهم:
تناثرت.
وجاء في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) بيان أنّ النجوم ستنطمس يوم القيامة، أي: يذهب نورها، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) .
طمست: أي: أذهب اللّه نورها.
ومن هذه المعاني ندرك أنّ النجوم في أحداث يوم القيامة، تمرّ في مراحل حتّى تنطمس انطماسا كلّيّا، وتنفلت من نظام جاذبياتها، وتخرج عن مداراتها وطرق سيرها، وتسرع كالطائر المنقضّ، وتتناثر في الجهات على خلاف مواقعها ومسيراتها الّتي كانت لها في نظام ظروف الحياة الدنيا.
وقد استخرجنا هذا من جمع دلالات النّصّين الواردين في القرآن، بشأن ما يحدث للنجوم ضمن أحداث يوم القيامة.
*** الحدث الثالث:
"تسيير الجبال"دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (3) .
المراد من تسيير الجبال إزاحتها عن مواقعها كما تسير السفن في البحار، وهذا يستلزم تغييرا كبيرا في نظام تماسك الأرض مع الجبال، ليتهيّأ لها أن تسير عن مواقعها منزلقة في الأرض من أعماقها إلى شواهقها.
وقد يكون المراد تسييرها إلى باطن الأرض وتغويرها، أو تفجيرها ونسفها وإذهابها، واللّه أعلم.
الأحداث التي ستتعرّض لها الجبال:
ومن استقراء النصوص القرآنية وسبر معانيها حول الأحداث التي