معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 404
ستتعرّض لها الجبال قبيل السّاعة وعند قيامها، يظهر لنا أنّها تتعرّض لإحدى عشرة مرحلة.
المرحلة الأولى:"مرحلة الدّكّ"وهي ما جاء بيانها في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 404
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ. (15)
الدّكّ: الدّقّ والدّفع بقوة، يقال: دكّ الأرض إذا دقّها بقوّة حتّى يسوّي الصاعد منها بالنّازل، ولكن لا تشترط في الدكّ هذه التسوية.
المرحلة الثانية:"مرحلة جعل الجبال ليّنة كالعهن، أي: كالصوف المصبوغ ألوانا، وهي ما جاء بيانها في سورة (المعارج/ 70 مصحف/ 79 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ، في عرض بعض أحداث يوم القيامة:"
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9) .
المهل: المعدن المذاب، والقطران، ودرديّ الزيت، والقيح.
العهن: الصوف المصبوغ ألوانا.
المرحلة الثالثة:"مرحلة جعل الجبال كالعهن المنفوش"، وهي التي جاء بيانها في سورة (القارعة/ 101 مصحف/ 30 نزول) بقول اللّه عزّ وجل:
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) .
المنفوش: المكبّر حجمه بإحداث فراغات كثيرة بين أجزائه.
المرحلة الرابعة:"مرحلة بسّ الجبال"وهي التي جاء بيانها في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) بقول اللّه عزّ وجل: