فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 345

فمن الحسيات قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) :

وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا (12) .

أي: في جهة العلوّ الحسّي.

وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْرًا (90) أي: من تحتها.

ومن المعنويّات قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) .

أي: رفع بعضكم فوق بعض درجات معنويّة، وأنزل بعضكم دون بعض درجات معنوية.

ولذلك تستعمل"دون"في التحقير، فيقال: فلان دون، أي: حقير خسيس.

قال أهل اللّغة: وتستعمل كلمة:"دون"في معان كثيرة منها"قبل- أمام- وراء- تحت"إلى غير ذلك، والقرائن تحدّد المعنى.

ودرج المفسّرون على تفسير عبارة"من دونه"في القرآن بعبارة: من غيره.

وأقول: لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو المتفرّد بالعلوّ المطلق الذي ليس فوقه علوّ، على كلّ معاني العلوّ والفوقيّة التي تليق بجلاله سبحانه، فلا يشاركه في العلوّ والفوقيّة شيء، كان كلّ ما عداه هو من دونه، وهذا يدلّ على معنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت