فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 346

المعنى الأول: المغايرة التي يدلّ عليها بعبارة"من غيره".

المعنى الثاني: التحتيّة المقابلة للفوقية التي تدلّ عليها كلمات منها:

"تحت- أسفل- دون".

فتفسير عبارة"من دونه"بمعنى:"من غيره"فيه تقصير عن دلالة العبارة القرآنيّة المنتقاة بعناية، التي نجدها في زائد على مئة وعشرين نصّا، بمناسبة اتّخاذ المشركين آلهة من دون اللّه.

لذا أرى أن تفسّر الكلمة بحسب أصل معناها المقابل للفوق، لأنّه لا أحد يشارك اللّه في فوقيّته، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) .

لكن قد تأتي بعض النصوص الّتي ينبغي تفسير"دون"فيها بمعنى"غير"فقط مثل ما جاء في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) :

قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ... (41) .

آلِهَةً: جمع إله، أي: معبود، فهم يتخذون معبودين يعبدونهم من دون اللّه، ويتقرّبون إليهم بالقرابين، ويدعونهم، ويسألونهم أن يدفعوا عنهم ضرّا، أو يجلبوا لهم نفعا، فهم يتّخذونهم شركاء للذي له ملك السماوات والأرض في الإلهيّة التي لا يستحقّها سواه، لا على سبيل الانفراد دونه، ولا على سبيل المشاركة له.

فالذين يعبدون من دون اللّه الملائكة أو أحدا من البشر أو الجنّ أو رموزا من الأوثان والأحجار والأشجار والنجوم والكواكب وغيرها، هم مشركون مع اللّه آلهة يعبدونهم من دون اللّه، وربّما يعبدونهم مهملين أو ناسين عبادة اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت