فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 348

وكلمة"شيء"تطلق على كلّ قابل لأن يعلم، من مادّة أو معنى، عظم أم صغر ودقّ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في آية الكرسي من سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ... (255) .

وعلم اللّه يشمل الموجود والمعدوم، الواجب والممكن والمستحيل، فلا يقتصر إطلاق كلمة"شيء"على الموجود.

وكلمة"شيئا"في قوله تعالى: لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا جاءت نكرة في سياق النفي، فهي تعمّ كلّ شيء قابل لأن يخلق.

وذكر اللّه آلهة المشركين بضمير جمع العقلاء، لأنّ أوثانهم رموز وتماثيل من يعبدونهم من العقلاء الأحياء أو الأموات، أو رموز وتماثيل من يتصوّرونهم كذلك.

ودلّ قول اللّه تعالى في وصف آلهة المشركين لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا على أنّهم لم يكونوا شركاء للّه في الخلق، وعلى أنّهم لا يملكون لعبّادهم شيئا يحتاج خلقا، فعبادتهم لشركائهم ظلم عظيم، إذ يجعلون ما هو حقّ للّه وحده موّجها لغيره.

وَهُمْ يُخْلَقُونَ: أي: وشركاؤهم هؤلاء هم بأنفسهم يخلقون ما تجدّد بقاؤهم في الوجود خلقا من بعد خلق، فهم مفتقرون في أصل وجودهم إلى الخالق البارئ عزّ وجلّ، ومفتقرون في بقاء وجودهم إلى خلق البارئ لهم خلقا من بعد خلق، ممسكا لهم في البقاء.

دلّ على هذا استعمال صيغة الفعل المضارع التي تدلّ على الحدوث المتجدّد، فشأنهم كشأن كلّ الباقيات في الوجود، إنّما تبقى بعمليات الخلق الرّبّاني المتجدّد لها، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت