فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 349

* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) .

أي: ولئن ترك إمساكهما في الوجود لعادتا إلى طبيعتيهما، وهي العدم مع إمكان الوجود بقدرة الموجود الأزليّ الأبديّ، فلا ممسك لهما في الوجود من بعد اللّه الرّبّ الخالق.

قول اللّه تعالى:

وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا:

أي: وهؤلاء الشركاء المعبودون لا يملكون لأنفسهم دفع ضرّ على وجه العموم إذا أراد اللّه أن ينزل بهم ضرّا، ولا جلب نفع على وجه العموم إذا أراد اللّه أن يمنعه عنهم، فضلا عن أن يملكوا شيئا من ذلك للّذين يتّخذونهم شركاء للّه، فهم يعبدونهم رجاء دفع ضرّ أو جلب نفع بسببهم لأنفسهم، أو رجاء جلب ضرّ أو منع نفع بسببهم لمن يعادونهم.

فالّذي لا يملك الشيء لنفسه لا يملكه لغيره بداهة.

وجاءت كلمتا"ضرّا"و"نفعا"نكرتين في سياق النفي ليعمّا كلّ ضرّ وكلّ نفع، جلبا أو منعا، وألمح النصّ إلى أن مالك النفع والضرّ هو اللّه وحده لا شريك له.

وجاء التعبير بنفي الملك لا يَمْلِكُونَ للدّلالة على أنّهم لا يقدرون على التصرّف في الضرّ والنفع، لأنّ القادر على التصرف بشيء ما لا بدّ أن يكون له فيه نوع ملك، ولو بالتمليك والتمكين، لكن شركاءهم لا يملكون شيئا من ذلك.

ضَرًّا: الضّرّ، والضّرّ، والضّرر: الأمر المكروه، يقال: ضرّه، وضرّ به، ضرّا وضرّا وضررا، إذا ألحق به مكروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت