فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 392
وقد جاء ذكر السّعير كناية عن دار العذاب الّتي فيها هذا السعير الملتهب.
قول اللّه تعالى:
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) :
تَغَيُّظًا: التغيّظ: شدّة الغيظ، والغيظ هو الغضب الشديد، فالمعنى: أشدّ الغضب. وصيغة"تفعّل تفعّلا"من معانيها التكلّف والمبالغة، فيدلّ تغيّظ النّار على غليان وتفجّرات في داخلها لأشياء صلبة قاسية لا تتفجّر إلّا بقوّة مفجّرة شديدة.
والمراد: سمعوا صوت تغيّظها، يقال لغة: تغيّظت الهاجرة إذا اشتدّ حميها.
وقال اللّه تعالى في وصف جهنّم في سورة (الملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ... (8) .
أي: تكاد تتمزّق وتتفرّق متناثرة من أشدّ الغضب الذي في داخلها.
ووصف النار بأنّها ذات غيظ استعارة قائمة على تشبيه حركة مادّيّة في الأشياء غير ذات الإحساس، بحركة نفسيّة في الأحياء التي تنفعل بالغضب، وتحسّ به.
وبما أنّ المخاطبين من الناس يدركون مشاعر الغضب الشديد في