فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 394

"و هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة من علاقات المجاز الكثيرة"والعلاقة هنا"الفاعليّة والمفعوليّة"فأسند ما هو للفاعل للمفعول.

ومن أساليب العرب قولهم في المتباعدين: لا تتراءى ناراهما، أي:

لا ترى كلّ منهما الأخرى، للبعد الشاسع بينهما.

ونتساءل هنا: هل يدلّ التعبير الّذي جاء في الآية على أنّ المكذّبين بالسّاعة يكونون في هذه الحالة عميانا لا يرون النّار، إلّا أنّهم يكونون في موقع من يراها لو كان بصيرا، بدليل التعبير بأنّ النّار تراهم؟

أقول: هذا من الاحتمالات المقبولة، وقد يؤكّده أنّهم يسمعون صوت تغيّظها، ويسمعون زفيرها. ولم يذكر الشّهيق، إمّا إيجازا لأنّ الزّفير يدلّ عليه، وإمّا لأنّ الشّهيق يكون الصوّت معه أخفض، إذ يدخل إلى النّار برفق، فهم لا يسمعونه من ذلك البعد المشار إليه في النصّ.

وبنظرة عامّة حول واقع حال الحواسّ الثّلاث للمسوقين إلى العذاب يوم الدّين (البصر، والسمع، والنطق) استنباطا ممّا جاء في القرآن، نلاحظ ما يلي:

(1) جاء في بعض النصوص ما يثبت أنّهم يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصمّا.

(2) وجاء بالنسبة إلى من أعرض عن ذكر اللّه بعد معرفته، وسلوك سبيله، بأنّه يحشر يوم القيامة أعمى، ولم يأت أنه يحشر أيضا أصمّ ولا أبكم، بل جاء أنه يقول: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا.

أي: كنت من أهل الإيمان، فيقول اللّه له كما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت