فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 396
النار، عندئذ تردّ إليهم أبصارهم ليروا مصيرهم فيها، وهذا الاحتمال يمكن أن يكون هو المراد المدلول عليه ضمنا في قول اللّه تعالى:
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) .
وقد ذكر القرطبي"شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري"صاحب التفسير المشهور، في كتابه"التّذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"جمعا بين الآيات الواردات في أحوال الكافرين في الآخرة، ما خلاصته أنّ الناس لا يكونون يوم الدّين على حالة واحدة دواما، بل لهم أحوال، وأنّ اختلاف بعض النصوص عن بعضها، ليس تعارضا فيما بينها، ولكنّ بعضها يتحدّث عن بعض الأحوال، وبعضها الآخر يتحدّث عن أحوال أخرى.
وهذا الذي ذكره القرطبي حقّ وواضح من دلالات النصوص.
ثم ذكر خمس أحوال، هي: (1 - حالة البعث من القبور. 2 - حالة السوق إلى موضع الحساب. 3 - حالة المحاسبة. 4 - حالة السوق إلى دار الجزاء. 5 - حالة الإقامة في دار الجزاء) .
ووجّه طائفة من النصوص القرآنية لبعض هذه الأحوال، وذكر أنّ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا (97) .
يراد به حشر الكافرين عميا وبكما وصمّا في حالة السّوق إلى دار الجزاء.
ثمّ قال بعد توجيهاته لطائفة من النصوص: فهذا وجه الجمع بين الآيات، على ما قاله علماؤنا، واللّه أعلم.