فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 398
على الرؤية أبعد من مدى قدرة الأسماع على السمع، ويحتمل أن تكون بينهم وبين النار حجب غير انطماس أبصارهم، فهي التي تمنعهم من رؤيتها، واللّه أعلم.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا (13) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) .
أُلْقُوا: فعل ماض مبني للمجهول، والضمير فيه نائب عن الفاعل.
الإلقاء: هو الرمي الذي يكون دفعة واحدة، كإلقاء صخرة من شاهق في الهواء، وتركها حتى تصطدم بما تقع عليه من شيء.
مِنْها: أي: من السعير"النار"التي جاء ذكرها في الآية"11"والجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو في الأصل صفة ل"مكانا"فلمّا قدّم عليه صار حالا.
أي: إذا ألقوا في مكان ضيّق كائن من السّعير.
مَكانًا: أي: في مكان، فلفظ"مكانا"منصوب بنزع الخافض منه، الذي هو لفظ"في"الظرفية.
ضَيِّقًا: صفة للمكان، فالمكذّبون بالساعة يلقون في مكان ضيّق من النار غير واسع، لكي يكون أشدّ تعذيبا لهم.
يقال لغة: ضاق المكان، أي: لم يتّسع للحالّ فيه، يضيق ضيقا وضيقا، فهو ضيّق، وضيق، وضائق، أي: ذو ضيق.
قرأ الجمهور ضَيِّقًا بتشديد الياء، وقرأ ابن كثير [ضيقا] بسكون الياء، وهما في المعنى سواء لغة، مثل: هين وهيّن، ولين وليّن، فالضّيق تخفيف في اللّفظ للضّيّق.