فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 399
وإذا قلنا: إنّ ضيقا مصدر ضاق، فتكون المبالغة آتية من الوصف بالمصدر.
والمعنى على كلّ: أنّه مكان فيه ضيق شديد مؤلم لمن يلقى فيه، فيزيد ضيقه من عذابه.
مُقَرَّنِينَ: منصوب على الحال من الضمير في أُلْقُوا العائد على الّذين كذّبوا بالساعة. وهو جمع"مقرّن". والمقرّن هو المشدود بقوّة إلى غيره بحبل أو نحوه.
"القرن"بفتح الراء هو الحبل الذي يشدّ به الأسير أو السجين ونحوهما، وجمعه"أقران". والقرين: الأسير، وكلّ مقارن ملازم.
يقال لغة: قرن الشيء بالشيء، وقرنه إليه يقرنه ويقرنه قرنا، إذا شدّه إليه.
ويقال: قرّنت الأسارى بالحبال إذا شدّت بكثرة، شدّد لفظ الفعل للدلالة على الكثرة والمبالغة.
قال الأصمعي: القرن جمعك بين دابتين في حبل، والحبل الّذي يلزّان به يدعى"قرنا".
قال ابن شميل: قرنت بين البعيرين، وقرنتهما، إذا جمعت بينهما في حبل قرنا.
والمعنى: أنّ المكذبين بالساعة يشدّون بالحبال ويسحبون إلى عذاب السّعير، فيلقون فيها، وقد يجمعون معا أزواجا أو أكثر من ذلك، ويلقون في مكان ضيّق من النار، لينالوا عذاب ما كذّبوا به في الحياة الدنيا.
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا: أي: نادوا هنالك بأعلى أصواتهم، طالبين خلاصهم بالهلاك العام الشامل. أو ندبوا هنالك هلاكهم كما يندب الميّت