فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 400

بتعداد محاسنه، والتفجّع والتوجّع لفقده. فهم يندبون الهلاك لأنّه أفضل لهم ممّا هم فيه، ويتوجّعون لفقده وحرمانهم منه، فيقولون: يا ثبوراه، يا هلاكاه.

الدّعاء في اللّغة: النّداء بصوت عال، يقال لغة: دعا فلانا إذا ناداه صائحا به. والدّعاء: النّدبة بذكر محاسن المندوب والتفجّع عليه، يقال:

دعا الميّت إذا ندبه.

وأشير في النصّ إلى المكان الّذي يلقى فيه المكذّبون بالساعة بإشارة البعيد"هنالك"لشدّة بعده عن مهابط تنزّل رحمات الباري عزّ وجلّ.

ثُبُورًا: الثبور: الهلاك، يقال لغة: ثبر فلان يثبر ثبرا وثبورا، إذا هلك، ويقال: ثبره اللّه، إذا أهلكه.

فالثّبور: مصدر"ثبر"بمعنى هلك، وبمعنى أهلك.

ولفظ ثُبُورًا منصوب على أنّه مفعول به لفعل [نادوا] .

والمعنى أنهم يقولون: يا ثبورا، أي: يا هلاكا أدركنا من هذا العذاب الذي نحن فيه. أو يا إهلاكا من ربّنا أدركنا. أو يا ثبوراه ما أحسنك وما أفضلك بالنسبة إلى ما نحن فيه. وهذه المعاني كلّها صالحة، ويمكن أن تصدر جميعها عنهم، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن.

فيقال لهم:

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) .

أي: لا خلاص لكم من العذاب الذي أنتم فيه، فلو أنّكم أهلكتم لأعدتم إلى الحياة لتنالوا عذابكم بالعدل، فتدعون ثبورا آخر، وهكذا دواما. ثمّ إنّكم مع كلّ عذاب جديد ستتمنّون الخلاص منه، بأن تدعوا الثبور، وتندبوه، وتسألوه ربّكم، وهكذا تكرارا ومرارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت