فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 432

دلّ على كلّ ذلك هذا الإجراء الدّقيق في حركة تأخير إنزال النّصّ وضمّه إلى سورة سابقة التنزيل، إذ مرحلة نزولها تستدعي أن يكون فيها هذا النصّ بالنسبة إلى الدعاة دون الرّسول، وكان هذا الإجراء الحكيم مراعاة للاقتضاءين معا.

قول اللّه تعالى:

وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) .

فيه وعد ضمني للصابرين على أذى الكافرين في مجال دعوتهم إلى سبيل ربّهم بمعونة اللّه لهم، وإعطائهم العاقبة الّتي ترضيهم في الدّنيا والآخرة مهما قدّموا من تضحيات، وتحمّلوا من مكاره، وواجهوا من عقبات ومشكلات، ومهما نالهم من ضرّ وأذى عبر المسيرة، ومهما سقط منهم من شهداء.

فالرّب البصير، حكيم عليم قدير، وهو لأوليائه المجاهدين في سبيله نصير.

ولا يخفى ما في هذا الأسلوب البياني غير المباشر من أدب رفيع، وفنّ بديع، وهو من الكنايات التي يدركها الفطناء.

*** إجمال معاني هذا الدرس

في هذه الآية الّتي هي الدرس الخامس من دروس السورة قضيتان:

القضية الأولى: الرّدّ من اللّه عزّ وجلّ على قول المشركين الذي جاء بيانه في قوله تعالى في الآية (7) من السورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت