فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 439

وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ... (21) .

لا يَرْجُونَ لِقاءَنا: أي: لا ينتظرون ولا يتوقّعون ولا يخافون لقاء اللّه يوم الدّين، في موقف الحساب وفصل القضاء، لتطبيق الجزاء بالعدل.

الضمير في"لقاءنا"ضمير المتكلّم العظيم، وهو اللّه عزّ وجلّ.

لا يَرْجُونَ: الرّجاء في اللّغة يأتي بمعنيين:

المعنى الأول: توقّع حصول الأمر، وترقّبه.

المعنى الثاني: الخوف من الشّيء.

يقال لغة: رجاه يرجوه رجوا ورجاء، ويقال أيضا: رجيه، وارتجاه وترجّاه.

* فمن الأول نحو قول اللّه تعالى: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ- ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها- وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ

* ومن الثاني نحو قول اللّه تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا (13) أي: ما لكم لا تخافون عظمة اللّه وقدراته الجليلة.

ويجتمع المعنيان في نحو قول اللّه تعالى: لا يَرْجُونَ لِقاءَنا- لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ - لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ*- يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ.

ويظهر من الاستعمالات القرآنية أنّ أصل معنى الرّجاء هو مطلق التّوقّع للمرغوب فيه أو المخوف منه، ويفهم من الرّجاء في كلّ نصّ بحسبه.

فالّذين لا يرجون لقاء اللّه، هم الّذين لا يتوقّعون هذا اللّقاء، فلا يرغبون في ثواب اللّه، ولا يخافون من عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت