فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 412

ومن بديع الأدب القرآنيّ وأساليبه البيانية الحكيمة، أنّ مشهد المحاسبة على الوأد جاء فيه توجيه السؤال للموؤودة المظلومة، لا للوائد الظالم القاتل، فهي الّتي تسأل: بأيّ ذنب قتلت؟.

ومعلوم أنّها صغيرة لم تجن ذنبا، وقتلها اعتراض على خالقها، وعدوان على حقّ اللّه على عباده، في احترام من خلق، وتأمينه في الحياة، وعدم العدوان عليه.

وحين تسأل الموؤودة: بأيّ ذنب قتلت؟ تجيب بأنّها لا ذنب لها غير أنّ اللّه خلقها أنثى.

هذا السؤال هو أحد مشاهد مجلس القضاء في محكمة الرّبّ يوم الدين، وقد اكتفى النّصّ به عنوانا على بقيّة ما يجري فيه، ويمكن أن نصوّر هذا المجلس بما يلي:

* يقال للموؤودة أولا: بأيّ ذنب قتلت؟.

* فتقول الموؤودة: يا ربّ، لا ذنب لي إلّا أنّك خلقتني أنثى، وقومي يكرهون أن تولد لهم الإناث من الناس.

* فيقال للوائد: أيّ ذنب جنته موؤودتك حتّى وأدتها في التراب.

* الوائد: يعترف بجرمه، أو يجيب بتعلّات باطلات ساقطات.

* ويقضى عليه بحسب جرمه.

الحدث الثالث:

"نشر الصّحف"دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وقرئ: (نشّرت) بتشديد الشين.

المراد من الصحف صحف أعمال العباد، تنشر عليهم، وفيها بيان ما قدّموا في حياتهم الدّنيا من أعمال عملوها، وما تركوا من أعمال كان عليهم أن يعملوها، تمهيدا لمحاسبتهم، ثمّ مجازاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت