فهرس الكتاب

الصفحة 3981 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 442

عليهم الملائكة بالوحي، أو فوق الأنبياء بأن يروا ربّهم جهرة ويكلّمهم بما يطلب منهم، قال اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على ذلك:

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) :

أي: إنّ رؤيتهم للملائكة لا تكون لهم وهم في ظروف هذه الحياة الدنيا، حياة الابتلاء وهم يختبرون، لكن تبدأ رؤيتهم للملائكة منذ يبلغون عتبة الموت، ويبدؤون رحلة البرزخ، وحينما يبعثون ويساقون إلى موقف الحساب وفصل القضاء، وحينما يساقون إلى عذابهم، وحينما يكبّون في النّار على وجوههم ويستقرّون فيها.

وفي كلّ هذه المراحل التي يرون فيها الملائكة لا تكون لهم بشرى مطلقا بالاستغراق الشّامل الذي دلّت عليه كلمة"لا"النافية للجنس، في عبارة لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ.

بل تكون لهم أحزان وحسرات ومخاوف وآلام، ممّا يمسّهم، وممّا هم إليه صائرون، ويعلنون ندمهم، ويندبون مصائبهم، ويتمنّون أمانيّ لا تتحقّق لهم.

لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ: البشرى: اسم يطلق على الشّيء السّارّ المفرح الذي يأتي به الخبر أو العلم.

والتّبشير: الإخبار بما يسرّ ويفرح، إذا جاء لفظ التبشير مطلقا من غير قيد، وقد يستعمل مقيّدا في ضدّه على سبيل التّهكّم، ومنه: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.*

ويلاحظ أنّ جملة لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ قد جاءت عامّة شاملة لكلّ المجرمين، ويفهم منها دخول طالبي رؤية الملائكة من مشركي مكة فيهم، إذ هم يدخلون في عموم المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت