فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 444

قال أبو عبيدة- كما نقل أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر) :

هاتان اللّفظتان"حجرا محجورا"عوذة للعرب، يقولها من خاف آخر(أي:

إنسانا آخر)في الحرم، أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهم ترة.

الترة: هي حقّ أولياء القتيل على قاتله، والموتور هو الّذي يطالب بالثأر، ويدلّ لفظ"التّرة"على الحفيظة التي في النفس، أو الحقد مع النزوع بغضب لطلب الثأر.

أقول: فيظهر أن عبارة"حجرا محجورا"قد صارت عوذة دارجة على ألسنة العرب، كلّما داهمهم أمر مخوف، من إنس أو جنّ أو غيرهما.

بعد هذا نستطيع أن نفهم من الآية ما يلي:

بما أنّ مجرمي مشركي مكّة قد طلبوا إنزال الملائكة عليهم لتبليغهم مباشرة وحي اللّه، رافضين حكمته في إرسال رسول بشر منهم، استكبارا في أنفسهم، وعتوّا كبيرا منهم، فليعلموا أنّهم سيرون الملائكة بعد رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، وسيكون ذلك اليوم شديدا عليهم، مخيفا لهم، وعند أوّل مواجهة يرون بها ملائكة اللّه عند أوّل خطوة يخطونها ساعة الموت، منتقلين من حياة الابتلاء، يشاهدون مشاهد مرعبة مخيفة تنطلق معها ألسنتهم على عادتهم في الحياة الدّنيا إذا واجهوا شيئا مخيفا مرعبا قائلين: حِجْرًا مَحْجُورًا.

أمّا أهل الإيمان أولياء اللّه فإنّ لهم البشرى، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) .

يدلّ قول اللّه تعالى: وَكانُوا يَتَّقُونَ* بصيغة الفعل الماضي، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت