فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 445
أنّ البشرى في الحياة الدّنيا لهم تكون بعد رحلة أعمال التّقوى، وهذه تبدأ عند النّزع قبل الموت مع دخول عتبة البرزخ، وهذه اللّحظات هي من الحياة الدّنيا، والبشرى تكون للمؤمن المتقي بأن يكشف له حتّى يرى منزله في جنّات النعيم، وبأن تخبره الملائكة بما أعدّ اللّه له من عاقبة حسنة.
وقد جاء في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يثبت هذه البشرى، كما سيأتي إن شاء اللّه.
ووردت عدّة روايات عن عبادة بن الصامت في سندها رجل مجهول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بأنّها الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له.
أقول: لا مانع أن تكون الرّؤيا الصّالحة من البشرى لهم في الحياة الدنيا، دون أن تنحصر فيها.
والبشرى حاصلة لأهل الإيمان بما جاء من تبشير لهم في القرآن، وفي أقوال الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهذه في الحياة الدنيا، والنّصوص في هذا كثيرة، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) .
وأحسن القول الذي يستمع هو قول اللّه عزّ وجلّ، ثمّ قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فهم يتّبعون ما جاء فيهما.
وتتنزّل الملائكة بالبشرى على المؤمنين الذين استقاموا بعد استقرار الإيمان في قلوبهم، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :