فهرس الكتاب

الصفحة 3985 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 446

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) .

فأثبت هذا النصّ أنّ الملائكة تتنزّل على الّذين قالوا: ربّنا اللّه، فأعلنوا إيمانهم به، ثمّ استقاموا على الطريقة في الاتّجاه إلى مرضاة ربّهم، لم ينحرفوا ولم يخرجوا عن الصّراط، وفي التّنزّلات التي تتنزّل عليهم الملائكة تقول لهم بلغاتهم وألسنتهم مضمون: أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ....

أمّا متى يكون هذا التنزّل، فغير ظاهر في أحوال المؤمنين وهم في الحياة الدنيا قبل اقتراب حلول الأجل عند نزع الرّوح.

بقي أن نفهم أنّه يكون بعد ذلك بدءا من اللّحظات الّتي يكون عندها الموت.

قال ابن زيد ومجاهد من أهل التأويل: تتنزّل عليهم عند الموت.

وقال قتادة: تتنزّل عليهم إذا قاموا من قبورهم عند البعث.

وقال وكيع: البشرى في ثلاثة مواضع: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث.

أقول: ما قاله وكيع هو الّذي تشهد له جملة النّصوص، ودلّ قول اللّه تعالى في هذا النصّ: الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* على أنّ بشارة الملائكة تكون بعد انتهاء رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا، وهي تنتهي عند الغرغرة مع نزع الرّوح.

وثبت أنّهم يبشّرون وهم في الموقف ويوم القيامة، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت