فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 449
أهل الجنّة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النّار، يقال: هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة"."
(5) وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السّماء بيض الوجوه، كأنّ وجوههم الشّمس، معهم كفن من أكفان الجنّة، وحنوط من حنوط الجنّة، حتّى يجلسوا منه مدّ بصره."
ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يجلس عند رأسه، فيقول: أيّتها النّفس الطّيّبة، أخرجي إلى مغفرة من اللّه ورضوان"."
قال:
"فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السّقاء (أي: من فم السّقاء) فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرّون بها (يعني على ملأ من الملائكة) إلّا قالوا: ما هذه الرّوح الطّيّبة؟"
فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه الّتي كانوا يسمّونه بها في الدّنيا، حتّى ينتهوا به إلى السّماء الدّنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها، حتّى ينتهى بها إلى السّماء السّابعة، فيقول اللّه: اكتبوا كتاب عبدي في علّيّين، وأعيدوه إلى الأرض فإنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى"."