فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 479

ويلاحظ في هذا النداء أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل أداة نداء البعيد مع قربه من ربّه، ويظهر أنّ الغرض الدلالة على معنى شكوى المستغيث من أجل رسالته، لا من أجل نفسه.

ولم يأت في القرآن الكريم نداء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه بحرف النداء"يا"غير مرّتين، وكلاهما بمعنى الاستغاثة من أجل رسالته، لا من أجل نفسه.

فالأولى: ما جاء في هذا النصّ الذي نتدبّره.

الأخرى: ما جاء في أواخر سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لربه.

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) .

أي: لم يظهر منهم ما يدلّ على أنّهم مطموع بأن يؤمنوا مستقبلا، والمعنيّون هم الّذين ظهرت منهم المكابرة والعناد وجحود الحقّ مع ظهوره لهم.

أمّا سائر نداءات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ونداءات المرسلين، فقد جاءت بصيغة"ربّ"تعليما أو بيانا، دون ذكر أداة ما من أدوات النداء، إشعارا بقرب الرّبّ جلّ جلاله ممّن يدعوه، إذ هو أقرب إلى من يدعوه من حبل الوريد.

إِنَّ قَوْمِي المراد الّذين كفروا منهم وولّوا أدبارهم من ملأ قومه في مكة وأتباعهم، بدلالة القرائن، إذ الّذين آمنوا من قومه واتّبعوه لم يتّخذوا القرآن مهجورا، وكذلك الّذين لم تبلغهم الدّعوة بعد إبّان نزول السّورة، أو لم يجر بينهم وبين الرسول مناظرات واحتكاكات، أو لم يصلوا بعد إلى دركة اتّخاذ القرآن مهجورا.

اتَّخَذُوا: أي: جعلوا. صيغة فعل"اتّخذ"على وزن"افتعل"من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت